صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

75

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فصل في مساوقة ( 1 ) الوجود للشيئية ان جماعه من الناس ذهبوا إلى أن الوجود صفه يتجدد على الذات التي هي ذات في حالتي الوجود والعدم وهذا في غاية السخافة والوهن فان حيثية الماهية وان كانت غير حيثية الوجود الا ان الماهية ما لم توجد لا يمكن الإشارة إليها بكونها هذه الماهية إذا المعدوم لا يخبر عنه الا بحسب اللفظ فالماهية ما لم توجد لا تكون شيئا من الأشياء حتى نفس ذاتها لان كونها نفس ذاتها فرع تحققها ووجودها إذ مرتبه الوجود متقدمه على مرتبه الماهية في الواقع وان كانت متأخرة عنها في الذهن لان ظرف اتصاف الماهية بالوجود هو الذهن كما

--> ( 1 ) إن كان المراد بالشئ المشئ وجوده وهو الماهية كما مر في كلامه السابق ان اقسام الشئ معلومه الأسامي واقسام الوجود مجهوله الأسامي فالمساوقة في ضمن المساواة في التحقق بمعنى انه في اي نشأه تحققت الماهية تحقق الوجود الخاص ويدور أحدهما مع الاخر حيثما دار والا فالمساوقة بمعنى الاتحاد في الحيثية ثم تحقيق تلك المساوقة انه قد مر ان للوجود حقيقة وان تلك الحقيقة امر واحد متفاوت بالشدة والضعف والوجوب والامكان ونحوها وان الاعلى من مراتبه الذي هو فوق التمام ولا نقص له بوجه من الوجوه هو الوجود الواجبي الذي لا ماهية له وان ما سواه يلزمه حد ونقص فان حد الانسان أعني حيوان ناطق فقط حكاية عن نقص مرتبه وجوده وكذا حد الحيوان أعني جسم ينمو ويتحرك بالإرادة والحس فقط حكاية عن نقص وجوده ولا شك ان نقص الوجود تبع له ولا تحقق له بدونه ومن ذلك ظهر ما هو الحق في نزاع آخر بينهم ان مرتبه تحقق الوجود مقدمه على مرتبه تقرر الماهية أو بالعكس ثم إن من دلائلهم على شيئية المعدوم ان ثبوت الشئ لنفسه ضروري وسلب الشئ عن نفسه محال . والجواب ان ثبوت الشئ لنفسه ضروري بالضرورة الذاتية لا بالضرورة الأزلية وسلب الشئ عن نفسه في حال العدم جائز إذ ليس حينئذ شئ بل معدوم بحت فهذا المذهب في غاية السخافة اللهم الا ان يكون مرادهم تصحيح اثبات العلم الأزلي إذ المنفى لا شئ محض لا انكشاف ولا تميز في الأزل به ولا وجود عيني ولا ذهني للأشياء هاك والا لزم الكثرة في ذاته تعالى ولزم قدم الأشياء فيكون لها تقر وثبوت وهذا أيضا باطل إذ لا يجب ان يكون لها ثبوت منفكة عن كافه الوجودات بل ثبوتها تابعه لوجود ذاته تعالى كما هو مذهب الصوفية س ره